السيد الخوئي

38

مصابيح الأصول

كذلك الهيئة لا تستقيم إلّا مع المادة . وتوضيح ما افاده ( قده ) ان المادة المتألفة من الحروف المتقاطعة يمكن تصورها استقلالا بلا عروض هيئة عليها فتوضع في ذاك الحال لمعنى خاص وتكون من قبيل الوضع الخاص والموضوع له الخاص في جانب الموضوع له وان كانت قابلة بعد ذلك للتلبس بعدة هيئات . اما الهيئة فلا يمكن تصورها إلّا بأمرين - الأول - بالإشارة إليها بعنوان اجمالي للتوصل إلى افرادها كما ترى أهل الأدب يتخذون وزن فاعل أو مفعول ليتوصلوا إلى الهيئة المطلوب تفهيمها فيقولون ما كان على زنة فاعل فهو كذا وهذا كالوضع العام والموضوع له الخاص في جانب الموضوع له . الثاني - ان يأخذ هيئة عارضة على مادة خاصة مثل آكل أو مأكول ويقصد بذلك الإشارة إلى ما يكون على هذا الشكل وما يشابهه ثم يجعل لمعنى خاص من دون خصوصية في مقام الجعل لهذه الهيئة العارضة على المادة وهذا من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص في طرف المعنى الموضوع له . وكيف كان فهذا هو الفارق بين المادة والهيئة . وما افاده ( قده ) متين جدا وبه يرتفع الاشكال . [ تقسيم الوضع بلحاظ المعنى ] اما المقام الثاني - في تقسيم الوضع بلحاظ المعنى : لا بد من ملاحظة المعنى قبل الجعل لحاظا استقلاليا بنحو التفصيل ، أو الاجمال ، كليا كان الملحوظ أم جزئيا . وعلى سبيل المثال نرى الواضع يتصور كلى الانسان على نحو التفصيل كما إذا تصوره بجنسه وفصله ، وباقي الخصوصيات ، فيضع لفظا بإزاء ذلك المعنى . ويتصوره بنحو الاجمال فيشير إليه بنحو اجمالي . مثل عنوان المتكلم